القاضي عبد الجبار الهمذاني
153
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لا تحتاج في تعلقها بالمراد أن تختص به ، ولذلك يصح تعلقها به والمراد معدوم ، كما يصح تعلقها به وهو موجود ؛ فاذن لم يفتقر في تعلقها بالمراد إلى وجوده . فبأن لا يجب اختصاصها به في الوجود أولى . وليس كذلك سبيل تعلقها بالمريد ، لأنها لا بد من أن تختص به لكي يوجب الحكم له دون غيره . وهذا يصحح ما قدمناه . وأمّا مضادة الشيء لغيره ، وان كان يطلب فيه وجوده على الوجه الّذي يوجد عليه ، فإنه انما يضاده والحال هذه بأن يكون بالعكس منه . فما لم يحصل فيه كلا الشرطين ، لم يكن ضدا ولا نافيا ، كما أنّ ما لم يحصل من جنس الإرادة مع اختصاصه به ، لم يكن يوجب كونه مريدا . فيجب طلب كلا الأمرين في العلة ، كما وجب طلب كلا الصفتين في الضد ، وثبت بهذه الجملة سقوط السؤال . وقد بينا من قبل أنه لا يجوز أن يكون « 1 » مريدا ، لأنه فعل الإرادة ، وذلك يبطل ما يسألون عنه من قولهم : إذا جاز أن يكون متكلما بكلام / يوجد في محل « 2 » فهلا صح مثل ذلك في الإرادة وما يجرى هذا المجرى من الأسئلة ، لأنّ ذلك انما صحّ « 3 » لأن وصفه بأنه متكلم يفيد أنه فعل الكلام ، ولا يوجب له حالا ، على ما نبينه من بعد . ولا يجوز أن يكون مريدا بإرادة توجد في محل لا حياة فيه ، لأن ما لا حياة فيه تأليفه كافتراقه ، في أنه لا يجوز أن يحصل لجملته حكم لا يحصل
--> ( 1 ) أن يكون : كونه ص ( 2 ) محل : غيره ط ( 3 ) صح : يصح ط